home
tri
tri
focus
ثقافة نفسية(44):أساليب تعاملنا الخاطئة مع الصراع

ثقافة نفسية(44):أساليب تعاملنا الخاطئة مع الصراع

أ.د.قاسم حسين صالح

ما أن نقرأ أو نسمع كلمة (الصراع) فان ذهننا يبادر في اللحظة والتو الى استحضار صور العراك والعدوان والعنف والخصومة الدائمة..مع أن الصراع يمكن أن لا ينتهي بالضرورة الى نتيجة مدمّرة..بل يؤدي احيانا الى حالة ايجابية. غير ان تاريخنا العراقي ،السياسي والاجتماعي بشكل خاص، صاغ تفكيرنا بطريقة صرنا نفهم فيه الصراع على أنه حالة بين ان تكون او لا تكون..بين أن تبقى أو تفنى!.
ان الصراع موجود في كل جزء من حياتنا ،اذ قد نواجه صراعات مع احبائنا واصدقائنا واقاربنا وزملاء العمل .والسائد بيننا ان معظم الناس يكرهون الصراعات سواء كانت في شكل خلاف بسيط مع صديق مقرّب أو خلاف حاد مع فرد من افراد الأسرة أو خلاف كبير مع رئيس في العمل أو الدائرة.. وأن معظمنا يفضل تجنب الخوض في هذه المسألة بدلا" من مواجهتها مباشرة..ولا يدركون أن تجنب الصراعات المعلقة بلا حلّ يؤدي الى استنزاف الطاقة واضطراب المشاعر وتدمير الصحتين الجسمية والنفسية.
وسواء كان الصراع سياسيا" أو اقتصاديا" أو اجتماعيا" فأن حلّه يتوقف على طبيعة ادراكنا له ،الناجمة عن نوعية منظورنا الفكري . فالطرف الذي تتحكم به فكرة ان الصراع يعني وجوب التغلب على الآخر والانتصار عليه باية طريقة كانت، تجبره على أن يتعامل مع الطرف الآخر بأسلوب حذر وتأويلي..بمعنى أنه يفسّر أقوال وافعال الطرف الآخر بأن فيها (انّ) حتى لو كانت لطيفة وبنوايا طيبة،فينجم عنه اثارة مشاعر سلبية يفضي تراكمها الى كره متبادل بين اطراف الصراع..فيما المنظور الصحيح هو ان الصراع يمكن ان يكون عاملا مساعدا ومصدر طاقة يمنحنا الفرصة لتعميق علاقاتنا ويجعل اطرافه اصدقاء لا اعداء ويمنح الجميع المتعة والبهجة.
والشائع عندنا،لاسيما في حياتنا السياسية،أننا نساوي بين الصراع والأحباط،الذي يمثل حالة نفسية تنطوي على تعبيرات انفعالية سلبية وسلوكية عدوانية ، تنشأ عند مواجهة هواجس تعيق تحديد الاهداف المنشودة،الأمرالذي نجم عنه (عندنا) أن كلّ طرف صار ينظر الى الطرف الآخر بوصفه عقبة تحول دون تحقيق مصالحه..دون أن يدرك أن هذا يفضي نفسيا الى أن تتكاثف مظاهر أو اساليب السلوك العدواني مع زيادة شدة أو حدّة الاحساس بالاحباط واليأس،وأنه يوصل الى نتيجة كارثية هي (يقينه )أن الصراع يستلزم نجاح احد الطرفين الحاق الضرر والاذى بالطرف الآخر أو اقصاءه أو القضاء عليه تماما ..وربما كان هذا أكبر أخطائنا في تعاملنا مع صراعاتنا ،وأحد أهم أسباب أزماتنا التي ستبقى مستعصية على حلّ عقلاني ما لم نغير أساليب تعاملنا الخاطئة مع الصراع.

******
مقالات أخرى للكاتب

 

 

 الإثنين 15 -8- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان