home
tri
tri
focus
اسطنبول تتكلم.. تركي

اسطنبول تتكلم.. تركي

أ.د. قاسم حسين صالح

زرت اسطنبول في تموز هذا العام،فوجدتها قد تطورت كثيرا في جمال ونظافة شوارعها وكثرة حدائقها..وما تقدمه الحكومة من خدمات لصالح المواطن بما فيها المترو والقطارات الداخلية الحديثة والسريعة.
وما لفت انتباهي ان مواطنيها لا يتحدثون العربية ولا الانجليزية.. والغريب ان طلبة الجامعة لا يعرفون الانجليزية ولا يدرسونها اصلا!.بل حتى اساتذة الجامعة،قلة منهم يتحدثون الانجليزية، اذ لاحظت ذلك لدى مشاركتي بالمؤتمر الدولي الخامس للابداع والتربية النوعية، الذي ضيفته جامعة اسطنبول،وشارك فيه اكثر من (200) شخصية علمية من دول العالم المتقدمة، فكان الطلبة ومعظم اساتذة الجامعة الاتراك لا يفهمون الانجليزية..ولا يعرفون العربية بل لا تسمعها الا في الجوامع اوقات الآذان.
فما اسباب ذلك:هل ان الاتراك عنصريون؟ او متعصبون ؟. ان اجبت نعم،فأن الحكم ينطبق على الفرنسيين ايضا،فأنت حين تتحدث بالانجليزية الى فرنسي، فأنه يجيبك بالفرنسي..وكما (دبلج) الفرنسيون المسلسلات الامريكية والانجليزية الى الفرنسية..كذلك فعل الاتراك..واللافت ان الدلالات المستخدمة عالميا في الانترنت ولغة الحاسوب جرى تحويلها الى اللغة التركية!.. وانك حين تمشي في شوارعها،فأن كل اعلاناتها بما فيها الاشارات المرورية..باللغة التركية..باختصار،اسطنبول تتكلم تركي فقط..مع انها المدينة الاسلامية السياحية الاولى في العالم التي يزورها سنويا بحدود ثلاثة ملايين سائح..معظمهم يتحدث الانجليزية..او يدبّر اموره بواسطتها.
وقد تعزو السبب الى ان الاتراك كانوا اكبر امبراطورية بعد سقوط الدولة العباسية وان (الانا) في الشخصية التركية متضخم، او لأن اسطنبول كانت مدينة السلاطين الذين يحبون الابّهه ويعشقون (الفخفخه) لدرجة انهم (استنسخوا) في قصورهم جنة الآخرة بجنة في الدنيا اسموها (الحرم) مبني بأحلى طراز واجمل النقوش وفيه مالذ وطاب من طعام وشراب واشياء اخرى!..وانهم يحرصون على ان يذكّروا العالم بأنهم قوة عظمى..وانهم يستعيدون الآن تلك العظمة.
والمفارقة،انك في اسطنبول لا تسمع غير لغتهم التركية وفي دبي العربية لا تسمع غير اللغة الانجليزية!..بل ان الاماراتي يشعرك بالنقص او يعدّك متخلفا ان تحدث معه بالعربي..فاسطنبول تتكلم تركي،ودبي تتكلم انجليزي!.

والمفارقة الاخرى،ان العربي في دول عربية يتعلم لغة الخدم الأجانب الذين يتحدثون الانجليزية، فيما المنطق السليم ان يتعلم الخادم لغة سيده..العربية.
قد تتعدد التفسيرات..لكن اللغة القومية..تعدّ الهوية الثقافية للدولة والمجتمع..وان التماهي بلغة (عالمية) يعني انك تفرّط بجزء مهم من هويتك الاجتماعية وتاريخك الوطني واعتبارك الشخصي. نعم، لابأس من الانفتاح على اللغات الاخرى،ولكن ليس على طريقة (دبي)، ولا ان ننغلق عليها..فنكون كحال اسطنبول..تتكلم تركي فقط

****

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 الخميس 28 -7- 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان