home
tri
tri
focus
ثلثا العراقيين..مغيّب وعيهم

ثلثا العراقيين..مغيّب وعيهم

أ.د.قاسم حسين صالح

سيستفز هذا العنوان كلاّ من السياسيين والبسطاء من العراقيين.فالسياسيون يعظّمون الجماهير في خطاباتهم ويضفون على ملايينها افضل الصفات ،ليس فقط لأنها أوصلتهم للسلطة بل لأن ديمومة بقائهم فيها مرهونة بها.ولهذا فهم يجزلون المديح للجماهير ويفضلونها على انفسهم في احاديثهم الاعلامية. والبسطاء يعدّون هذا الوصف انتقاصا من ذكائهم فيما يرون انفسهم انهم يعرفون خفايا الامور، وان الجماهير منزّهة من الاخطاء..مع انها ترتكب من الرذائل ما هو افضع من رذائل السياسيين..ولك ان تستشهد من التاريخ بالجماهير الالمانية التي جاءت بـ (هتلر) في انتخابات ديمقراطية بنسبة تعدت 75% مع ان الشعب الالماني يعدّ من اذكى الشعوب!.
ان لدينا ما يشبه النظرية في صحة الوصف اعلاه، خلاصتها ان المجتمع العراقي اذا تمثتله في هرم، ولكل مجتمع هرمه الاجتماعي،فان ثلثه القريب من القمة والقليل عدديا يبقى يمتلك وعيه في ظروف التغيير والازمات والثورات، غير انه لا يكون فاعلا في مسار احداثها، فيما ثلثاه القريبان من القاعدة والاكبر حجما (الجماهير) يكون وعيها مغيّبا في الازمات التي يشتد فيها الصراع، فيتعطل لديها العقل المنطقي ويتحكم بها العقل الانفعالي،وتكون هي الفاعلة في الأحداث..وهذا ما حدث في مناسبتين حاسمتين كان يمكن ان تغيرا حال تسع سنين مضت ومسار حاضر العراق ومستقبله.
المناسبة الأولى كانت عام( 2005). فالجماهير هي التي جاءت باعضاء برلمان كانوا يأملون منهم تحقيق احلامهم، وما ادركوا حينها ان عقلهم الانفعالي جاء بمن لا يفهم بالسياسة اكثر من كونها عشيرة او طائفة او قومية. لأن وعيها كان في حينه مغيّبا بفعل (ثقافة الاحتماء). فحين اطيح بالدولة (وليس النظام فقط) افتقد الناس الامان وصاروا يبحثون عن قوة تحميهم فوجدوها في الطائفة والقومية والعشيرة..وهذه حقيقة سيكولوجية ناجمة عن حاجة الانسان الى البقاء.
والثانية في عام (2010). فمع ان البرلمان الحالي افضل من سابقه، لكن افضليته لا تعود للجماهير بل الى الكتل السياسية التي انتقت قوائم بمرشحيها عملت ماكنتها الدعائية بالعزف على الاوتار ذاتها: الطائفة والقومية والعشيرة، دفعت الجماهير المغيّب وعيها الى أن تستبعد كفوئين وتأتي بـ (325) نائبا من بين ستة الآف مرشحا اكتشفوا فيما بعد ان كثيرين من الذين جاءوا بهم..خذلوهم..فعّظوا اصابعهم البنفسجية ندما!.
واذا كان البرلمان السابق مصابا بمرض الطائفية فأن البرلمان الحالي مصاب بمرض المحاصصة، ولهذا فأنه اضاع كسابقه فرصة اكتشاف قضايا فساد مالي واداري متعلقة بوزراء ومسؤولين كبار،وغضّ الطرف عن خفض الرواتب والمخصصات الخيالية للرئاسات الثلاث والوزراء والدرجات الخاصة، وفشل في تحقيق حياة كريمة لشعب كريم،وأبقى الجماهير على (المهّفة) في صيف الزمهرير..وزاد عليه تشكيله حكومة (شراهة) مترهلة،عدد وزرائها ضعف حكومة مصر التي نفوسها ثمانون مليونا!
ان الديمقراطية لا تعني، في الانتخابات، ان المرء ينتخب بحرية بل ان ينتخب من هو الاكفأ..وهذا لن يحصل الا حين يمتلك وعيا يدرك فيه أن صوته الانتخابي مسؤولية وطنية واخلاقية، وأنه اكبر من عشيرة وطائفة وقومية لأنه يقرر مصير وطن وحال شعب.
ومع كل هذه الخيبات..ترى هل سيستعيد ثلثا العراقيين وعيهم في انتخابات 2014 أم أنهم سيعظّون أصابعهم البنفسجية ثالثة برغم معرفتهم ان العاقل لا يلدغ من جحر واحد مرتين؟
اترك الاجابة..لجنابك.

.......

مقالات أخرى للكاتب

 الثلاثاء 11 / 10 / 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
خبرة العالمية
أسرع للاعلان