home
tri
tri
focus
أساطير وأعوام وأرقام قياسية

أساطير وأعوام وأرقام قياسية

نسمع كثيراً مقولة "يجب منح الأفضلية للنوعيّة على حساب الكميّة"، وبمعنى آخر يجب القيام بالأمور بأفضل طريقة ممكنة بدلاً من التركيز على حجم المهام المحققة. مع ذلك، وفي بعض المجالات، لا يُعوّل على هذه المقولة. ولكن النوعية لا تستبعد بالضرورة الكمية، وقد أكّد لاعبو كرة القدم هذا الأمر .

جيجز، مسيرة غنية بالألقاب والأرقام القياسية
نبدأ استعراضنا لهؤلاء اللاعبين الخارجين عن المألوف الذين يجمعون بين الإستمرارية والسجل الزاخر مع رايان جيجز، الذي سيحطّم قريباً الرقم القياسي في عدد المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز. حيث خاض 566 مباراة في الدوري الممتاز (606 في دوري النخبة بينها مباريات الموسم الذي سبق إطلاق الدوري بنظامه الجديد)، جميعها تحت ألوان الشياطين الحمر. يحمل اللاعب البالغ من العمر 37 سنة ألوان مانشستر يونايتد منذ 1991، حيث أمضى كامل مسيرته وأحرز معه جميع الألقاب الممكنة والتي يمكن أن نتخيّلها. بطولة وكأس إنجلترا، دوري أبطال أوروبا UEFA ، كأس العالم للأندية تبدو لائحة الألقاب التي أحرزها لاعب الوسط طويلة للغاية، كما أن سطراً جديداً من فصول نجاحاته سيُضاف إلى سجله .

في الواقع، لا يحتاج جيجز سوى لثماني مباريات لتحطيم الرقم القياسي في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يحمله الحارس الإنجليزي ديفيد جايمس الذي خاض 573 مباراة في الدوري الممتاز. وإذا كان الحارس الدولي السابق لا يزال ناشطاً، إنما في الدرجة الثانية بريستول سيتي، لذلك لا يحول أي مانع من تقدّم الويلزي عليه .

حياة مكرّسة لإينتراخت
في ألمانيا، يحمل اللاعب السابق كارل-هاينز "تشارلي" كوربل رقماً مماثلاً: حيث لعب في الدوري الألماني الممتاز 602 مباراة مع إينتراخت فرانكفورت بين 1972 و1991. "602 – رقم أبدي"، هذا هو عنوان سيرته الذاتية .

ويتنبأ كوربل: "بدون أي شكّ، لن يتمّ تحطيم هذا الرقم." مع ذلك، يضيف اللاعب السابق الذي يدير مدرسة لكرة القدم: "أقول دائماً للأطفال أني أقوم بهذا العمل مع الشبان، لأنني أرغب في يوم من الأيام برؤية أحد تلامذتي في المدرسة أو في معسكرات التدريب يصبح خليفتي ويرتدي قميص إينتراخت ."

حرّاس غير قابلين للإزاحة
القاسم المشترك بين كوربل وجان-لوك إيتوري لا يُصدّق. لا يتشارك الحارسان فقط في حمل الرقم القياسي لأكبر عدد من المباريات في بطولتي ألمانيا وفرنسا، بل في العدد تحديداً. حيث خاض إيتوري 602 مباراتين في الدوري الفرنسي بعدما دافع عن مرمى موناكو بين 1977 و1994 .

ويحمل حارسٌ أسطوري آخر الرقم القياسي لعدد المشاركات في بلاده، هو الأسباني أندوني زوبيزاريتا. لكن خلافاً لجيجز، إيتوري وكوربل، خاض الحارس 622 مباراة في دوري الدرجة الأولى مع عدة أندية. حيث حمل ألوان أتلتيك بلباو، برشلونة وفالنسيا بين 1980 و1998. ويجب الإنتظار سنوات قليلة لرؤية أحد مواطنيه يتخطى هذا الحاجز ويصبح أسطورة جديدة .

"أودّ أن أبقى دائماً الحارس الجيّد في نظر الناس "
يحتلّ عملاق آخر، هو المهاجم راؤول، المركز الثاني على اللائحة الأسبانية، مع 550 مباراة في الدوري منذ بداية مسيرته. لكن هذا الأخير انتقل إلى ألمانيا مع بداية موسم 2010-2011. في ما يخصّ زويبزاريتا، يبدو متواضعاً أكثر من غيره. أجاب الحارس السابق في مقابلة  منذ وقت غير بعيد عن صورته التي يحبّ أن تبقى لدى الجماهير: "الصورة الأكثر بساطة ."

ويوضح أكثر: "غريبٌ أنه بعد كل تلك السنوات، لا يزال الناس يذكرونني. للإجابة على السؤال، أودّ أن أبقى دائماً الحارس الجيّد في نظر الناس، والحارس الذي اعتمد فريقه عليه." منذ الصيف الماضي، يشغل الأسباني منصب المدير الفني في برشلونة. أما بالنسبة للجماهير، فليست جاهزة بعد لنسيانه .

الرمز الأبدي الذي حمل الرقم 3
حصل باولو مالديني على مكانه الأسطوري أيضاً خلال مسيرته. حيث لعب الإيطالي 25 سنة مع ميلان بين 1984 و2009 وخاض 647 مباراة في الدوري الإيطالي الممتاز، وهو رقم سيبقى عالقاً في الكتب القياسية مهما حصل. ويملك مالديني سجلاً مميزاً بفوزه بالدوري المحلي سبع مرات، وبدوري أبطال أوروبا UEFA خمس مرات، وبكأس العالم للأندية FIFA مرة واحدة. ولم يتميّز فقط مع فريقه في الدوري، لكن تحت ألوان المنتخب الإيطالي أيضاً حيث حمل المدافع الرقم القياسي لعدد المباريات الدولية مع منتخب إيطاليا، إذ خاض 126 مباراة قبل أن يحطّم فابيو كانافارو هذا الرقم عام 2009 .

ودخل مالديني في نادي عظماء النادي اللومباردي. ولتكريمه، قرّر ميلان أن الرقم 3 الذي حمله منذ عمر السادسة عشرة لن يرتديه أي لاعب بعد اعتزاله. الإستثناء الوحيد لهذا القرار سيحصل بحال وصول أحد ابنائه الثلاثة إلى الفريق الأوّل .

ملتزمون إلى الأبد
يمكن للائحة اللاعبين المتميّزين أو الذين تميّزوا بمسيرتهم الطويلة على المستوى الأوّل أن تكون أكبر بعد. وكيف يمكن إغفال التركي بولنت كوركماز (630 مباراة في الدوري) أو الهولندي يان يونجبلود (717)؟

من اللافت أن معظم أصحاب الأرقام القياسية لعدد المباريات في الدوري يملكون قاسماً مشتركاً: وفاؤهم لنادٍ واحد. سواء كان جيجز، كوربل أو مالديني، فلم يحمل أي منهم سوى قميص فريق واحد طوال مسيرته. وأعلن مالديني سابقاً ارتباطه الوثيق بميلان: "كنت سأضيع لو غيّرت فريقي ."

إذاً يتميّز كل هؤلاء اللاعبين، ليس فقط بعدد المباريات التي خاضوها في الدوري المحلي وبالمكانة التي يحتلوها في الكتب التاريخية للعبة، إنما بالتزامهم ومثابرتهم ووفائهم. صفاتٌ تعزّز من احترامهم في وسط حيث يودّ كثيرون عيش مغامرات جديدة بدون توقف .

 

 

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح