home
tri
tri
focus
أصحاب الأهداف المستحيلة

أصحاب الأهداف المستحيلة

ما هي النقطة المشتركة بين كرة القدم والطائرة؟ قد يبدو السؤال سخيفاً ولكن في الواقع هناك جسور تواصل بين اللعب الجميل والطيران. أولاً، هناك الكثير من اللاعبين الذين تميزوا في مجال "الطيران"، بدءاً بحراس المرمى المستعدين دائماً لتحدي قوانين الجاذبية من أجل صد كرة متوجهة إلى الشباك. يضاف إلى ذلك أن الكرة بحد ذاتها تمضي معظم وقت المباراة في الهواء. في بعض الأحيان وخلال رحلة متواصلة دون توقف، تجد نفسها تحط مباشرة داخل عمق الشباك، لتدخل الفرحة إلى صدور الجماهير .

هذا هو بالضبط الإنجاز الذي حققه اليوناني يورجوس تزافيلاس خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. حيث نجح لاعب أينتراخت فرانكفورت في تسجيل هدف أسطوري بعدما أطلق كرة رائعة بيسراه من 73 متراً من مرمى الفريق الخصم. ولم يكن الحارس الذي يواجه تزافيلاس سوى الكبير مانويل نوير، الحارس الأساسي للمنتخب الألماني. لكن الخط الدفاعي الأخير لشالكه لم ير الكرة إلا بعد أن إخترقت شباكه. وأصبح الحارس الدولي طرفاً وعن دون قصد برقم قياسي لا يحسد عليه لأن الهدف الذي سجله تزافيلاس كان الأبعد في تاريخ الدوري الألماني. أما بالنسبة للظهير الأيسر الشاب البالغ من العمر 23 عاماً، فبإمكانه المراهنة على أن جماهير أينتراخت فرانكفورت لا تنساه بسهولة .

اليوم الذي ولد فيه ريفالدو
هذا النوع من الأهداف التي تسجل من مسافات مماثلة تترك لمستها المميزة على مسيرة لاعب من الطراز الرفيع. يكفي عادة إدخال بعض الكلمات إلى أي محرك بحث للعثور في بضعة ثوان على بعض أفضل التسديدات الخاصة بنجوم الأمس واليوم. وبدورها لا تفوت شبكات التلفزة الفرصة بتاتاً في إعادة عرض مآثرهم في كل فرصة متاحة أمامها. وهناك أحد أبطال الملحمة البرازيلية في كأس العالم كوريا الجنوبية/اليابان 2002 الذي يعرف هذا الأمر أفضل من أي شخص آخر .

"لقد أصبحت مشهوراً في اليوم الذي سجلت فيه هذا الهدف من دائرة منتصف الملعب مع موجي ميريم ضد نورويستي. كان يوم 18 أبريل/نيسان 1993، إذا كانت ذاكرتي جيدة،" هذا ما تذكَره ريفالدو في حديث كان اسمي في كل صحيفة. قيل إن حتى بيليه لم يتمكن من تسجيل هدف مماثل. لم أكن قد بلغت حتى الحادية والعشرين من عمري وتمت مقارنتي مع أعظم لاعب في التاريخ! تغيرت حياتي بالكامل بسبب هذا الهدف لأنه فتح أمامي الكثير من الأبواب ."

بدايات بيكهام وزيزو
من المفارقة أن هذه الأهداف المسجلة من "مسافة طويلة" أكثر شيوعاً مما نعتقد. وحتى الآن لا تزال تترك انطباعاً قوياً على جميع الذين حظيوا بفرصة الإستمتاع بها مباشرة. ريفالدو ليس الوحيد الذي نال شرف التواجد على مسرح الأضواء نتيجة تسديدة خارجة عن المألوف. ففي موسم 1996-1997 دوَن الشاب ديفيد بيكهام الذي كان يبلغ حينها الحادية والعشرين من عمره إسمه في سجل أصحاب الأهداف "العابرة للقارات" من خلال مغالطة حارس ويمبلدون السيء الحظ نيل سوليفن بتسديدة "ساقطة" من خط منتصف الملعب. وجاء هذا الهدف ليعزز من شعبية لاعب وسط مانشستر يونايتد لدى وسائل الإعلام البريطانية .

كان هناك أيضاً إسم نجم واعد في الكرة الآسيوية تميز بدقة تسديداته البعيدة. فخلال تصفيات كأس العالم فرنسا 1998 ، نجح وافد جديد إلى الساحة إسمه مهدي مهدافيكيا في قلب مصير منتخب بلاده بتسديدته كرتين لا يمكن صدهما في مرمى الصين. وبإيعاز وإلهام من مسددها المميز، نجحت إيران في تحويل تخلفها بهدفين والفوز 4-2. وبعد هذا الإنجاز، نجح اللاعب اليساري في فرض نفسه من الركائز الأساسية التي لا يمكن الإستغناء عنها في تشكيلة منتخب بلاده. وقد قادته بقية مسيرته الكروية للدفاع عن ألوان هامبورج وكسب الجوائز الفردية .

كما أن فتى فرنسياً يبلغ من العمر 23 عاماً إكتسب أيضاً الشهرة من خلال أهدافه البعيدة. ففي السادس من ديسمبر/كانون الأول 1995 وخلال مباراة في مسابقة كأس الإتحاد الأوروبي UEFA بين بوردو وإشبيلية، حسم لاعب ما هو إلا زين الدين زيدان صراعاً هوائياً على كرة بدت غير خطيرة لأنها كانت في منتصف الملعب، لكن بطل العالم المستقبلي لمح الحارس الخصم متقدماً عن مرماه، فإختبر حظه ودون أي تردد بتسديدة يسارية لا تصد لتنتهي الكرة في عمق الشباك. وبين عشية وضحاها، أصبح إسم صانع ألعاب بوردو على كل لسان. "إستمعت إلى غريزتي بكل بساطة"، هذا ما قاله زيدان عندما تحدث بعد أعوام عن الهدف الرائع الذي سجله في مرمى إشبيلية. ولا أحد يستطيع التشكيك بغريزة زيزو !

المباراة إنطلقت...وهدف !
في بعض الأحيان يحتاج المرء إلى ثوان من أجل دخول سجل الأساطير. غالباً ما يحتاج حراس المرمى إلى عدة دقائق من أجل دخول إجواء اللقاء وريفالدو ليس اللاعب الوحيد الذي حاول الإستفادة من غياب التركيز عند حارس الخصم في بداية المباراة. ففي مايو/أيار 1992، نجح دييجو مارادونا في تحقيق الإنجاز ذاته في بوساداس، المدينة التي تقع على بعد حوالي ألف كيلومتر شمال بوينوس أيرس، حتى عندما كان الحارس متواجداً تقريباً على خط مرماه! كما أن البرازيلي أليكس ألفيش والأرجنتيني ماورو بوسيلي سجلا بدورهما هدفين بالطريقة ذاتها من دائرة منتصف الملعب، ليحتفى بهما كأبطال .

في المقابل، إختبر هانز يورج بوت بعض الحوادث المؤسفة في هذا المجال. فالحارس الألماني الذي خاض نهائي دوري أبطال أوروبا UEFA في مناسبتين مع باير ليفركوزن وبايرن ميونيخ، تخصص في تنفيذ ركلات الجزاء لفرقه. وفي أحد أيام أبريل/نيسان 2004، نفذ شخصياً ركلة الجزاء خلال مباراة ضد شالكه لكنه تأخر في الرجوع إلى مرماه، ما سمح للمهاجم ميكه هانكه في حمل الكرة من داخل شباك فريقه إلى منتصف الملعب ثم حرك الكرة مع زميله قبل أن يسددها مباشرة إلى داخل شباك بوت. ولسوء الحظ بإمكان الحارس أن يتذكر هذه اللحظة وهو يضحك لأن فريقه باير خرج في نهاية المطاف فائزاً في تلك المباراة 3-2 .

من الظل إلى الأضواء
إنه وضع مؤسف بالنسبة لحراس المرمى، لأنه غالباً ما يقعون ضحايا للمحات فنية عبقرية من المهاجمين إذا لم يكونوا عرضة لسخرية بحتة. لكن رغم ذلك، يتصدر الحراس في بعض الأحيان العناوين لأسباب وجيهة على غرار الحارس الدولي الأيرلندي السابق بات جينينجز الذي سجل هدفاً بألوان توتنهام في مرمى مانشستر يونايتد في مسابقة الدرع الخيرية عام 1967. إنتهت نتيجة المباراة حينها بالتعادل 3-3، وهو الأمر الذي دفع الفريقين إلى تقاسم الدرع لمدة عام. وتحدث مدرب الشياطين الحمر حينها مات بازبي عن هدف جينينجز، قائلاً: "إنه أكثر هدف إستثنائي شاهدته في حياتي." وبعد 36 عاماً على ما حصل، ما زال الحارس نفسه مقتنعاً بالطابع الخارق للهدف، وهو قال بهذا الصدد: "إن الملاك هو الذي وضع الكرة داخل الهدف ."

وبدوره، سجل حارس مرمى كوريا الجنوبية الحالي جونج سونج-ريونج أيضاً هدفاً إستثنائياً في الفترة التي لعب خلالها مع المنتخب الأولمبي. ولا تزال الجماهير التي حظيت بفرصة مشاهدة أهداف من هذا النوع تتذكرها حتى الآن. لكن من الصعب التحدث عن حراس المرمى دون ذكر إسم خوسيه لويس تشيلافيرت لأن الحارس السابق لمنتخب الباراجواي سجل هدفاً خرافياً من 58 متراً ضد ريفر بلايت، حين كان يدافع في تلك الحقبة عن ألوان فيليز سارسفيلد. "حتى خصومي قالوا لي بأني كنت عبقرياً،" هذا ما يقوله في يومنا هذا حارس ستراسبورج السابق عن هدفه الأسطوري .

ومنذ تلك الحقبة، أصبح تشيلافرت معروفاً في كل القارات بلعبه الإستعراضي وأسلوبه الفذ. لكن هناك قصة أخرى متعلقة بالحارس الأمريكي الجنوبي المذهل لكنها أقل شهرة: حيث إختبر في الواقع سوء طالع مشابه لذلك الذي إختبره بوت عندما أراد أيضاً تنفيذ ركلة جزاء، وهو تحدث مؤخراً عن هذه المسألة في حديث قائلاً: "إنه أغبى هدف تلقته شباكي على الإطلاق ."

ضباب وضربة رأس
إن الكرات الثابتة تعطي غالباً بعض المتخصصين فرصة أن ينالوا التقدير نتيجة قدراتهم الهائلة على تسديد الكرة. وفي هذا المجال، هناك القليل من اللاعبين الذي وصلوا إلى مستوى التميز الذي وصل إليه البرازيليان روبرتو كارلوس وجونينيو بيرنامبوكانو. كما أن الروماني جورجي هاجي يصنف من المتميزين في هذا الإختصاص. ففي 1994، نجح عبقري كارباتيا في تسجيل ركلة حرة نفذها من منتصف الملعب خلال مباراة بين فريقه برشلونة وسلتا فيجو، مستفيداً حينها من ...الضباب. وفي 2006، نجح ستيفن جيرارد وتشابي ألونسو في تسجيل هدفين متتاليين من تسديدتين بعيدتين جداً .

وفي هذا المجال التخصصي تماماً، لم يمنح الجميع موهبة تخطي حدود المستحيل. وتخطي حدود المستحيل هو ما فعله تماماً الأرجنتيني مارتين باليرمو في أكتوبر/تشرين الأول 2009. ففي ذلك اليوم نجح مهاجم بوكا جونيورز في تسجيل هدف برأسه على ملعب بومبونيرا ضد فيليز من مسافة...39 متراً !

وجالت صور المسكين جيرمان مونتويا المصدوم نتيجة الكرة الرأسية المذهلة للدولي السابق، العالم دون أدنى شك. وفي ما كان الثناء ينهال على باليرمو، حافظ اللاعب على رباطة جأشه وتحدث عن الهدف قائلاً: "أنا أعي تماماً بأننا لا نرى ذلك كل يوم. لكن في نهاية المطاف، ما هو إلا هدف آخر بالرأس !"

 

 

آيار 2011
linksLeft
نرجو من القراء الكرام عدم الإساءة الى الكاتب أو الأديان أو المنظمات أو الهيئات، والإلتزام بمهنية التعليقات
للتعليق على الموضوع يجب أن يكون لكم حساب على موقع (فيس بوك) أونلاين
picDecor
خبرة العالمية
أسرع للاعلان
إعلانكم مع العالمية يحقق لكم الشهرة والنجاح